الشيخ المحمودي

624

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

طالب ، أنبأنا يوسف بن عمر القواس ، قال : قرئ على أحمد بن إسحاق بن بهلول وأنا أسمع ، قيل له : حدّثكم محمّد بن عبد اللّه البصري بمكّة ، أنبأنا الحسن بن أبان أبو محمّد البغدادي ، أنبأنا يسير بن زاذان « 1 » : أنبأنا جعفر بن محمّد ، عن أبيه عن آبائه قال : كان عليّ بن أبي طالب في مسجد الكوفة فسمع رجلا يشتم الدنيا ويفحش في شتمها ، فقال له عليّ : اجلس . فجلس فقال له : مالي أسمعك تشتم الدنيا وتفحش في شتمها ؟ أوليس هو الليل والنّهار والشمس والقمر سامعين مطيعين ؟ ! ! فأنشأ عليّ يقول - : الدّنيا لمنزل صدق لمن صدّقها ، ودار [ بلاء « 2 » ] لمن فهم عنها ، وعافية لمن تزوّد منها ، منزل أحبّاء اللّه ، ومهبط وحيه ومصلّى أوليائه ، اكتسبوا [ فيها ] الجنّة ، وربحوا فيها المغفرة ، فذمّها أقوام غداة النّدامة ، وحمدها آخرون ، ذكّرتهم فذكّروا ، وحدّثتهم فصدّقوا ، فمن ذا يذمّها ؟ وقد آذنت ببينها ونادت بانقطاعها ، راحت بفجيعة وابتكرت بعافية ، تخويفا وترهيبا « 3 » . فأيّها [ ظ ] الذّامّ للدّنيا المعتلّ بغرورها متى استذمّت إليك ؟ أم متى غرّتك ؟ أبمضاجع آبائك من الثّرى ؟ أو بمنازل أمّهاتك من البلى ؟ أم ببواكر الصّريح من إخوانك ؟ أم بطوارق النعي من أحبّائك ؟ هل رأيت إلّا ناعيا منعيّا ؟ أو رأيت إلّا وارثا موروثا ؟ كم علّلت [ بيديك ] أم كم مرّضت بكفّيك تبتغي له الشّفاء « 4 » ، وتستوصف له الأطبّاء ، لم ينفعه بشفاعتك ، ولم ينجح له بطلبتك ، بل مثّلت لك به الدّنيا نفسك ، وبمضجعه مضجعك ، غداة لا يغني عنك بكاؤك ، ولا ينفعك

--> ( 1 ) - كذا في أصلي ، وفي تاريخ بغداد : « بشير بن زاذان » . ( 2 ) - كذا في تاريخ بغداد ، ومحلّه كان بياضا في أصلي . ( 3 ) - هذا هو الظاهر ، وفي النسخة الظاهرية من تاريخ دمشق : « تخويف وترهيب » . ( 4 ) - كذا في تاريخ بغداد .